منتدى العلوم الزراعية

عزيزنا الزائر ... زيارتك شرف لنا
و انضمامك لمجتمعنا يسعدنا كثيرا ...
و لاننا هنا من اجلك نرجو منك المشاركه معنا برأيك وبمعلوماتك لتقديم المزيد و المفيد لك و للرقى بمجتمعنا الزراعي
منتدى العلوم الزراعية

يهتم بمختلف العلوم الزراعية مثل بساتين الخضر و الفاكهة والزينة والمحاصيل والانتاج الحيواني والصناعات الغذائية والعلوم المرتبطة بها


    زراعة الكارثة في مصر

    شاطر

    asdmkh
    عضو جديد
    عضو جديد

    عدد المساهمات : 84
    نقاط : 204
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 02/01/2011

    زراعة الكارثة في مصر

    مُساهمة من طرف asdmkh في الأربعاء يناير 12, 2011 5:40 pm

    زراعة الكارثة في مصر



    مصر هي أغلى مليون كيلو متر مربع في العالم بالنسبة لنا . هذا المليون هو
    كل ثروتنا ، فيه خيوط البداية والنهاية كلها ، وفيه بدأت الزراعة منذ فجر
    التاريخ ، و وصلت المساحة المزروعة عهد محمد على إلي نحو أربعة ملايين فدان ،
    وأصبحت حاليا 5 ر5 مليون فدان . أي أننا استغرقنا قرن ونصف لنحقق هذا التقدم
    الطفيف .إلا أن أقل القليل الذي نزرعه ونأكل منه عرضة للخطر . وفي كتاب" حروب
    جديدة " للأستاذة الكاتبة سكينة فؤاد تقول إن مصر التي كانت سلة غلال تطعم العالم
    أصبحت تنتظر المعونات الخارجية وتستدين وتستورد 15 مليون طن منتجات زراعية كل
    عام و أن مصر صارت مزروعة بالسموم والملوثات في إطار حرب على مستقبل خبزها بل
    واستقلالها .و يذكرني قلق الكاتبة على مستقبل مصر بسيدات مصر الشريفات مثل نبوية
    موسى و الدكتورة نعمات أحمد التي وقفت ذات يوم بحزم ضد تحويل هضبة الأهرام إلي
    مشروع سياحي وبسيدات أخريات ممن يحركن في النفس الشعور بأنبل ما في المرأة :
    الأمومة التي تتجاوز بقلقها أبناءها إلي أبناء الوطن كله .

    هناك أزمة زراعية متعددة الجوانب في مصر تهدد مستقبلها مباشرة . وللدقة
    فإننا تجاوزنا كارثة الزراعة إلي زراعة الكارثة . أحد جوانب الأزمة سياسة تخريب
    الأراضي الزراعية بتجريفها والبناء فوق أكثر من ثلثي هذه لأراضي حتى غطى
    الطوب الأحمر والأسمنت ثلث الأرض الزراعية ، ثم تدمير الثروة المتبقية بسياسات
    زراعية لا مبالية أو متواطئة أدت بنا إلي أننا صرنا نستورد منتجات زراعية بما
    قيمته عشرة أضعاف ما نصدره من منتجات زراعية ، أي بحوالي اثني عشر مليار جنيه
    سنويا ، و هو الرقم الذي يعادل تقريبا حجم العجز في الميزان التجاري . وعلى سبيل
    المثال فإننا نستورد قمحا كل عام بمليارى ونصف المليار جنيه ، وذرة بملياري جنيه
    ، و مليار آخر للزيوت وحدها . وتتكبد مصر يوميا بسبب الفجوة الغذائية خمسة
    وثلاثين مليون جنيه ! هذا بينما تملك مصر – هذا الأغلى مليون كيلومتر مربع – كل
    مقومات الاكتفاء الذاتي ! وللتدليل على إمكانيات الاكتفاء الذاتي تضرب
    سكينة فؤاد مثالا بدول أخرى ذات كثافة سكانية مرتفعة مثل الهند التي تحولت من
    دولة تعتمد في غذائها على نسبة كبيرة من المستورد إلي دولة تكتفي ذاتيا رغم
    تعداد سكانها بل وتنجح في تخزين احتياطي من الحبوب يتجاوز السبعة ملايين طن .
    هناك التجربة الصينية التي نجحت هي الأخرى في ذلك المجال . وفي الحالتين تم
    استخدام الأساليب العلمية والتكنولوجية الحديثة في الزراعة . وتتجاوز سكينة فؤاد
    الجانب الاقتصادي والقومي من الأزمة إلي بعدها السياسي مذكرة بأن اعتمادنا في
    خبزنا على القمح المستورد يعيد للأذهان الخطورة السياسية لتلك التبعية . ألم
    تقطع أمريكا القمع عن مصر كعقوبة سياسية بعد حرب يونيو 1967 ؟ تؤكد الكاتبة هذا
    المعنى بعبارتها : " من لا يملك قوته لا يملك حريته ". ونحن لا نملك
    قوتنا ، رغم أن لدي علمائنا مشاريع لا تنتهي لكي نحقق الاكتفاء الذاتي . لكن كل
    تلك المشاريع التي أثبتت نجاحها توقفت أو أوقفت ، وتعطلت أو عطلت عن عمد من
    قبل وزارة الزراعة المصرية المتهمة بكرمها الشديد في دعم مشروعات التطبيع
    الزراعي مع إسرائيل . كان لدينا مشروع التقنية المتكاملة لزراعة القمح ، وتم
    تنفيذه في ثلاث وأربعين قرية مصرية وحقق زيادة في الإنتاج وصلت إلي مائة بالمائة
    تقريبا ! ومشروع الإنتاج الزراعي الذي تم تطبيقه في مائة قرية بالدقهلية والشرقية
    فضاعف الإنتاج . هناك المشروع الحضاري لتنمية البيئة الصحراوية الذي تم تنفيذه
    ونجح في 24 مركزا في صحارى وأطراف الوادي ، لكنه أوقف في ذروة نجاحه ودمرت
    مراكزه و نهبت مخازنه وأهدرت ثماره تحت ستار مريب من الصمت الحكومي ! هذا بينما
    بحت أصوات علمائنا المصريين تنادي بتأكيد قدراتنا الذاتية ، مثل الدكتورة سلوى
    بيومي التي تدعو إلي زراعة محاصيل تتحمل الملوحة ، والتي تؤكد أن تجارب
    زراعة القمح والأرز بهذه الطريقة حققت نجاحا باهرا . ومثل الدكتور زكريا عبد
    الرحمن حداد أستاذ الهندسة الوراثية الذي أصدر كتابا هاما بعنوان " تحديث الزراعة
    إنقاذ المستقبل " رسم فيه خطة لميكنة زراعة الأرز آليا ، وتحديث نظم إنتاج
    المحاصيل ، وزراعة المحاصيل آليا ، وتطوير قطاع الإنتاج الحيواني ،
    والاستزراع السمكي . ويؤكد الدكتور زكريا حداد أن إنتاجنا السمكي فقير جدا رغم أن مصر
    تملك نحو 13 مليون فدان مائي في البحرين الأحمر والأبيض وبحيرة ناصر علاوة على
    نهر النيل وفروعه . لكن لا أحد ينصت لصوت العلماء في بلادنا . وتشير الكاتبة
    لتلك الحقيقة بقولها إن نحو نصف مليون عالم مصري هاجروا للخارج خلال النصف قرن
    الأخير ، من بينهم ستة آلاف من ذوى التخصصات النادرة . وليس حجم الكارثة
    الزراعية في مصر ببعيد عن الأيادي الإسرائيلية التي تغزو الاقتصاد المصري
    وتفكك بنيانه عبر بوابة التطبيع بالكيماويات والتقاوي وما شابه . وقد مولت
    إسرائيل لديها برنامجا مشبوها باسم رمزي هو " شلوع " وظفت فيه الهندسة الوراثية
    لإنتاج أدوية بيطرية توزعها في مصر على مزارع الدجاج وتصيب المستخدم بالفشل
    الكلوي ، كما أنتجت مخصبات للطماطم والبرتقال تتضمن إشعاعات المصريين بالسرطان .
    المؤسف أن كل ذلك يتم بدعوى أن علينا نحن المصريين الذين علمنا الدنيا كلها الزراعة
    أن نستفيد من خبرة إسرائيل الزراعية ! وأن نتعلم من الغزاة العابرين ونتلقى العلوم من الهكسوس الجدد . وتلك ليست ظنون أو شكوك ، فقد ضبطت الجهات المسئولة
    أطنان من تقاوي الطماطم والخيار والمخصبات في الإسماعيلية والعريش القادمة
    من إسرائيل والمشبعة بالإشعاع .
    لقد وضعت الكاتبة الصحفية سكينة فؤاد بكتابها الهام الأزمة الزراعية تحت
    الضوء و تناولتها بقدر كبير من الحب والقلق على أغلى مليون كيلو متر مربع ، وإن
    غاب عن كتابها الهام أوضاع الفلاحين والبشر في ظل زراعة الكارثة


    أحمد الخميسي – كاتب مصري



    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=13856



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 3:04 pm