منتدى العلوم الزراعية

عزيزنا الزائر ... زيارتك شرف لنا
و انضمامك لمجتمعنا يسعدنا كثيرا ...
و لاننا هنا من اجلك نرجو منك المشاركه معنا برأيك وبمعلوماتك لتقديم المزيد و المفيد لك و للرقى بمجتمعنا الزراعي
منتدى العلوم الزراعية

يهتم بمختلف العلوم الزراعية مثل بساتين الخضر و الفاكهة والزينة والمحاصيل والانتاج الحيواني والصناعات الغذائية والعلوم المرتبطة بها


    عالم و قصيدة و سيف

    شاطر

    asdmkh
    عضو جديد
    عضو جديد

    عدد المساهمات : 84
    نقاط : 204
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 02/01/2011

    عالم و قصيدة و سيف

    مُساهمة من طرف asdmkh في الثلاثاء يناير 04, 2011 2:13 am

    عالم و قصيدة و سيف



    لاميّة العَجَم للطُغرائي لمؤيد الدين الحسين بن علي الطغرائي الأصبهاني الطغرائي بضم الطاء و سكون الغين و فتح الراء هو مؤيد الدين الحسين بن علي الأصفهاني المعروف بالطغرائي، كان عالما ، شاعرا أديبا، ولد بأصفهان عام 453 هـ و بها كان مقتله ظلماً سنة 515 هـ و قد جاوز ستين سنة، و قد كان غزير الفضل لطيف الطبع فاق أهل عصره بصنعة النظم و النثر كما قال ابن خلكان في تاريخه ، و شعره يشتمل على روائع و مبتكرات في المعاني و فيها الشيء الكثير من الحكم و الوصف و المديح و العتاب و الشكوى و الحماسة و قد رمي ظلما بالإلحاد في آخر حياته.

    كان من رجال الدولة السلجوقيّة , فقد تولى وزارتها في عهد السلطان السلجوقي مسعود بن محمد السلجوقي بالموصل و قبل وزارته كان رئيس ديوان الإنشاء " نسبة إلى إنشاء الكتب الديوانية و الرسائل" ثم عُزِل منه بعد جفوات و مشاكل مع الوالي السابق , و قد قال هذه القصيدة في هذه الفترة بعدما خاض تجارب مريرة مع صنوف من البشر في زمانه، فأصبح ذا خبرة عميقة بطبائع النفوس البشرية، و قد خدم السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان و قد كشف بذكائه سر الكيمياء و فك رموزها و استخرج كنوزها و له فيها تصانيف و لعلها كانت سبب قتله كما سنعلم بعد ذلك و قد كان ذا ثروة عظيمة...

    و الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد الأصبهاني الطغرائي غزير الفضل لطيف الطبع فاق بصنعة النظم و النثر و كان محبا للعلم و العلماء و قد اجمع المؤرخون انه كان عالما بالكيمياء له فيها باع طويل و اشتهر عنه قوله في مدح العلم:

    مـن قـاس بالعلم الثراء فانه..... في حكمه أعمى البصيرة كاذب
    الـعلم تـخدمه بـنفسك دائماً ..... و الـمال يخدم عنك فيه نائب
    والـمال يسلب أو مبيد لحادث...... و الـعلم لا يخشى عليه سالب
    والـعلم نقش في فؤادك راسخ....... والـمال ظل عن فنائك ذاهب
    هـذا على الانفاق يغزر فيضه.......أبـداً و ذلك حين تنفق ناضب
    سبب قتله!

    عندما مرض السلطان محمد بن ملكشاه السلجوقي لم يري الحاقدون علي الطغرائي في فضله مطعنا و لا على علمه من القدح مكمناً فأشاعوا بينهم انه ساحر و ملحد و دللوا ببراعته في الكيمياء و بأنها علم فاسد و أن مرض السلطان ربما كان بسحره و أنه إن لم يصرف عن تصرفه، فلا أمن من أمره فاعتزلوه وعزلوه و لما عزم أخا السلطان على قتله أمر أن يشد إلى شجرة و أن يوقف تجاه جماعة ليرموه بالسهام، و أمر أن يسمع ما يقول و قال: لا ترموه بالسهام إلا إذا أشرت إليكم فأنشد الطغرائي في تلك الحال هذه الأبيات:

    و لـقد أقـول لـمن يسدد سهمه..... نـحوي و أطراف المنية شرع
    و الموت في لحظات أحور طرفه...... دونـي و قـلبي دونـه يـتقطع
    بالله فـتش في فؤادي هل يرى....... فـيه لغير هوى الأحبة موضع
    أهـون بـه لو لم يكن في طيه......عـهد الحبيب و سره المستودع
    فلما سمع ذلك الأمير رق له و أمر بإطلاقه ذلك الوقت و كان مما ذكر عنه قوله:

    جـامل عدوك ما استطعت فانه...... بـالرفق يطمع في صلاح الفاسد
    و احذر حسودك ما استطعت فانه..... إن نـمت عنه فليس عنك براقد
    إن الـحـسود و إن أراد تـودداً.... مـنه أضـر مـن العدو الحاقد
    و لـربما رضـي العدو إذا رأى..... مـنك الجميل فصار غير معاند
    ورضا الحسود زوال نعمتك التي.....أوتـيتها مـن طـارف أو تالد
    فاصبر على غيظ الحسود فناره...... تـرمي حـشاه بـالعذاب الخالد
    أو مـا رأيـت النار تأكل نفسها... حـتى تـعود إلى الرماد الهامد
    تـضفر على المحسود نعمة ربه...... و يـذوب مـن كمد فؤاد الحاسد

    ثم أن وزير السلطان لم يهدأ و ظل يعمل على قتله فيما بعد فأشاع انه ملحد و كانت تلك التهمه كفيله بأن تطيح برأسه حتى حدث و قتل بهذه التهمة و مضى شهيداً محتسباً ، فسحقا لأمة تقتل علمائها!

    و هذه بعض أبيات مختارة من احد أشهر قصائده لاميّة العَجَم و هي من عيون الشعر العربي

    و فيها كثير من واقعنا المعاصر!!!!!!!!!!!

    يقول فيها:

    حب السلامة يثني همّ صاحبه.........عن المعالي و يغري المرء بالكسل
    فإن جنحت إليه فاتخذ نفقاً........في الأرض أو سلّماً في الجو فاعتزلِ
    و دع غمار العلا للمقدمين علي.....ركوبها و اقتنع منهن بالبللِ
    رِضا الذليل بخفضِ العيش يخفضه.....و العزّ تحت رسيم الأينق الذللِ
    إنّ العلا حدّثتني و هي صادقة.......فيما تحدّث أن العزّ في النقلِ
    لو أنّ في شرف المأوي بلوغ مني....لم تبرح الشمس يوماً دارة الحملِ
    أعلّل النفس بالآمال أرقبها........ما أضيق العيش لولا فسحة الأملِ
    لم أرتضِ العيش و الأيّام مقبلة.....فكيف أرضي و قد ولّت علي عجلِ
    تقدّمتني أناس كان شوطهم..........وراء خطوي إذ أمشي علي مهلِ
    هذا جزاء أمريء أقرانه درجوا.....من قبله فتمني فسحة الأجلِ
    و إن علاني من دوني فلا عجب........لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحلِ
    فاصبر لها غير محتال و لا ضجر.....في حادث الدهر ما يغني عن الحيلِ
    أعدي عدوك أدني من وثقت به.......فحاذر الناس و أصحبهم علي دخلِ
    و إنما رجل الدنيا و واحدها......من لا يعوّل في الدنيا علي رجلِ
    و حسن ظنّك بالأيام معجزة..........فظنّ شراً و كن منها علي وجلِ
    غاض الوفاء و فاض الغدر و انفرجت...مسافة الخلف بين القول و العملِ
    و شان صدقك عند الناس كذبهم.......و هل يطابق معوج بمعتدلِ
    يا واردا سؤر عيش كلّه كدر........أنفقت صفوك في أيامك الأولِ
    ترجو البقاء بدار لا ثبات لها.....فهل سمعت بظل غير منتقلِ
    و يا خبيراً علي الأسرار مطّلعاً....اصمت ففي الصمت منجاة من الزللِ
    قد رشحوك لأمر لو فطنت له........فاربأ بنفسك أن ترعي مع الهملِ
    بعض معاني كلمات القصيدة:

    يغري : يحبب و يرغب، في هذا البيت يبين الشاعر إن الراحة و النوم تغري صاحبها و تبعده عن المجد و المعالي.

    جنحت : ملت

    اعتزل : تجنب

    دع : اترك

    غمار شيء: شدته

    بلل: يريد أن يوضح الشاعر هنا أن الإنسان الذي يميل إلى الكسل لا يصيبه شيء من المجد والعلا إلا البلل.

    رسيم : أثر الناقة من شدة وطئتها

    الأينق : تصغير ناقة

    ما أضيق : صيغة تعجب ما أفعل

    فسحة الأمل : حيز واسع من الأمل

    اعداد/ أحمد مصطفي كمال

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 2:23 pm